علي بن رضوان المصري

135

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

الصفراء والثانية بالمرة السوداء لم تخطى في ذلك وليس صورة هذين الخلطين إذا كان امر البدن يجرى على الامر الطبيعي صورة واحدة بعينها . كما قد نجد ذلك يعرض كثيرا إذا كان أمره خارجا عن الطبع . وذلك ان المرة الصفراء تكون شبيهة بمح البيض وتسمى بهذا الاسم ، لأنها تكون « * » حينئذ شبيهه « * * » في اللون والغلظ . واما السوداء فتعسر أيضا وتصير أردأ من المنبعثة من الطبيعة . في هذا لكلام دلالة على أن هذا الصنف المجنى من المرة الصفراء سوء فساد خلط الصفراء الطبيعي واستحالته في اللون والقوام ، لأنه يصير فيها على خلاف ما كان عليه في الطبع . وجالينوس يلخص ذلك بعد قليل فيقول بهذا اللفظ : واما الشئ الذي يحترق من الغذاء ، أو من ( . . . ) أو من متوقد ، وهو ما كان منه شديد « * * * » الحرارة جدا ، شديد الحلاوة بمنزلة العسل والشحم ، فيصير مرارا أصفر ومعه من الدم الآلات التي تعرف بالقابلة للمرار . وهذا الشئ لطيف رطب ، سيال لا محترق بمنزلة ما قد احترق في الغاية حتى صار احمر ناريا غليظا بمنزلة مح البيض . وذلك ان الخلط صار لا محالة رطوبة . فإنه إذا زادت الحرارة العرضية النارية على هذا الصنف ، أحرقته وصيرته مرارا أسود . وما حاجتي في التطويل ، وأنت تقف عليه إذا قرأت اخر المقالة الثانية من كتاب القوى الطبيعية وجوامعها وتفسيرها للقدماء ، وجوامع حنين تفسير لها 7 . فإنه ينص على أن الحق ببعض ما وصفه بكتابه الذي سماه المدخل . وليت شعري كيف لم يشر في قوله ان الأصفر يكون من مخالطة الرطوبة المائية ، واى رطوبة مائية هي ؟ وهو يجد جالينوس يقول بهذا اللفظ في هذه المقالة : وقد تخلف المرار بان منه صنفا لا يخالطه شئ اخر ، بعد قليل فيقول بهذا اللفظ ( . . . ) واما الشئ الذي يحترق من الغذاء أو يتوقد « * * * * » وهو ما كان منه شديد

--> ( * ) في المخطوطة : لأنه يكون ( * * ) في المخطوطة - شبيهة ( * * * ) في المخطوطة : شديدة ( * * * * ) في المخطوطة : متوقد